الجاحظ

13

رسائل الجاحظ

3 - مقدمة كتاب النساء كتاب النساء يمت بصلة وثيقة إلى كتاب القيان ، لأنه يعالج الموضوع ذاته تقريبا أي المرأة ، وإذا كان الجاحظ في كتاب القيان ينظر إلى المرأة كمصدر للذة الرجل ، يحق له الاستمتاع بجمالها دون حواجز وحجب ، فإنه في كتاب النساء يكرر الفكرة ذاتها ، ولكن مع نظرة أكثر تقديرا للمرأة وإعلاء لشأنها . فالمرأة بنظره أرفع من الرجل في عدة أمور : منها ان الرجل يخطب يدها ويطلبها ويحميها ويفديها . ومنها ان الرجل قد يستحلف باللّه والبيت الحرام وبماله ورقيقه ، فيسهل عليه ذلك ، فإذا استحلف بطلاق زوجته ، تربد وجهه ، وطار الغضب في دماغه . ومنها « ان اللّه خلق من المرأة ولدا من غير ذكر ولم يخلق من الرجل ولدا من غير أنثى » . يشير بذلك إلى خلق المسيح . والرجل ارفع من المرأة في أمور عدة ، وينبغي ان يكون الجاحظ قد ذكرها في كتابه ، ولكنها سقطت . وهذا ما يفهم من كلامه : « ونحن وإن رأينا أن فضل الرجل على المرأة في جملة القول في الرجال والنساء أكثر وأظهر ، فليس ينبغي لنا ان نقصر في حقوق المرأة ، وليس ينبغي لمن عظم حقوق الآباء ان يصغر حقوق الأمهات ، وكذلك الأخوة والأخوات والبنون والبنات » . وينتهي الجاحظ إلى التسوية بين الرجل والمرأة ويقول : « ولسنا نقول ولا